محمد بن جرير الطبري
106
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : فلا تخشوهم واخشون : فلا تخشوهم أن يظهروا عليكم . القول في تأويل قوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : يعني جل ثناؤه بقوله : اليوم أكملت لكم دينكم : اليوم أكملت لكم أيها المؤمنون فرائضي عليكم وحدودي ، وأمري إياكم ونهيي ، وحلالي وحرامي ، وتنزيلي من ذلك ما أنزلت منه في كتابي ، وتبياني ما بينت لكم منه بوحيي على لسان رسولي ، والأدلة التي نصبتها لكم على جميع ما بكم الحاجة إليه من أمر دينكم ، فأتممت لكم جميع ذلك ، فلا زيادة فيه بعد هذا اليوم . قالوا : وكان ذلك في يوم عرفة ، عام حج النبي ( ص ) حجة الوداع . وقالوا : لم ينزل على النبي ( ص ) بعد هذه الآية شئ من الفرائض ولا تحليل شئ ولا تحريمه ، وإن النبي ( ص ) لم يعش بعد نزول هذه الآية إلا إحدى وثمانين ليلة . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : اليوم أكملت لكم دينكم وهو الاسلام ، قال : أخبر الله نبيه ( ص ) والمؤمنين أنه قد أكمل لهم الايمان فلا يحتاجون إلى زيادة أبدا ، وقد أتمه الله عز ذكره فلا ينقصه أبدا ، وقد رضيه الله فلا يسخطه أبدا . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : اليوم أكملت لكم دينكم هذا نزل يوم عرفة ، فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام ، ورجع رسول الله ( ص ) فمات ، فقالت أسماء بنت عميس : حججت مع رسول الله ( ص ) تلك الحجة ، فبينما نحن نسير إذ تجلى له جبريل ( ص ) على الراحلة ، فلم تطق الراحلة من ثقل ما عليها من القرآن ، فبركت ، فأتيته فسجيت عليه برداء كان علي . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : مكث النبي ( ص ) بعد ما نزلت هذه الآية إحدى وثمانين ليلة ، قوله : اليوم أكملت لكم دينكم . حدثنا سفيان ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن هارون بن عنترة ، عن أبيه ، قال : لما نزلت : اليوم أكملت لكم دينكم وذلك يوم الحج الأكبر ، بكى عمر ، فقال له